السيد محمد تقي المدرسي

58

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

قال الله تعالى : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( الحج ، 6 - 7 ) . وصفوة القول ؛ إن الآيات المتقدمة تدعونا إلى أمرين ؛ الأول : إلى الايمان بقدرة الله تعالى . الثاني : إلى الايمان بيوم القيامة . ذلك إن الايمان بقدرة الله هو الطريق للايمان بالبعث ، فكلما شككنا في البعث لابد أن ننظر إلى آيات قدرة الله ، لأن الشك في البعث ناتج من الشك في أسماء الله سبحانه . أما من يعرف الله حقاً فانّه لا يشك في البعث . خلقاً جديداً إن الإيمان بالآخرة ضمان للتفكير السليم في الحياة ؛ وإن الكفار لم يكتفوا بانكار الآخرة ، وإنما كانوا يسعون لتبرير اعتقاداتهم بأفكار سخيفة وشبهات واهية ، منها الشبهة التالية : وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( الاسراء ، 49 ) . فكيف يبعث الإنسان وقد أضحى رفاتاً ؟ هذا ما كان يتساءل الكفار عنه مستنكرين ، فأجابهم الله تعالى : قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلْ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ( الاسراء ، 50 - 51 ) . وبديهي أن الخلق ثانية أهون من الخلق ابتداءً . وأجاب القرآن عن شبهتهم بأن كلامهم يخضع لمقاييس المخلوقين ، أما الخالق فهو على كل شيء قدير . مستوى اليقين وقال عز وجل : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( البقرة ، 4 ) .